محمد بن جرير الطبري
32
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
من الظهر ، ثم رجع إلى عسكره ، فمكث فيه يومين ، ثم انحدر أيضا في أكثر مما كان انحدر في المرة الأولى ، فامر أبا سعيد ان يذهب فيواقفهم على حسب ما كان واقفهم في المرة الأولى ، ولا يحركهم ولا يهجم عليهم . وقام الافشين بروذ الروذ ، وامر الكوهبانية ان يصعدوا إلى رؤوس الجبال التي يظنون أنها حصينة ، فيتراءوا له فيها ، ويختاروا له في رؤوس الجبال مواضع يتحصن فيها الرجاله ، فاختاروا له ثلاثة اجبل ، قد كانت عليها حصون فيما مضى ، فخربت فعرفها ، ثم بعث إلى أبى سعيد ، فصرفه يومه ذلك ، فلما كان بعد يومين انحدر من معسكره إلى روذ الروذ ، وأخذ معه الكلغرية - وهم الفعلة - وحملوا معهم شكاء الماء والكعك ، فلما صاروا إلى روذ الروذ وجه أبا سعيد ، وامره ان يواقفهم أيضا على حسب ما كان امره به في اليوم الأول ، وامر الفعلة بنقل الحجارة وتحصين الطرق التي تسلك إلى تلك الثلاثة الاجبل ، حتى صارت شبه الحصون ، وامر فاحتفر على كل طريق وراء تلك الحجارة إلى المصعد خندقا ، فلم يترك مسلكا إلى جبل منها الا مسلكا واحدا ثم امر أبا سعيد بالانصراف ، فانصرف ، ورجع الافشين إلى معسكره قال : فلما كان في اليوم الثامن من الشهر ، واستحكم الحصر ، دفع إلى الرجاله كعكا وسويقا ، ودفع إلى الفرسان الزاد والشعير ، ووكل بمعسكره ذلك من يحفظه وانحدروا ، وامر الرجاله ان يصعدوا إلى رؤوس تلك الجبال ، وان يصعدوا معهم بالماء ، وبجميع ما يحتاجون اليه ، ففعلوا ذلك ، وعسكر ناحية ، ووجه أبا سعيد ليواقف القوم على حسب ما كان يواقفهم ، وامر الناس بالنزول في سلاحهم ، والا يأخذ الفرسان سروج دوابهم ثم خط الخندق ، وامر الفعلة بالعمل فيه ، ووكل بهم من يستحثهم ، ونزل هو والفرسان ، فوقفوا تحت الشجر في ظل يرعون دوابهم ، فلما صلى العصر ، امر الفعلة بالصعود إلى رؤوس الجبال التي حصنها مع الرجاله ، وامر الرجاله ان